حسين بن محمد بن عبد الوهاب الحارثي ( البارع البغدادي )
20
طرائف الطرف
بعض نوادر الشعراء المتقدمين ممن عاشوا في القرنين الثالث والرابع الهجريين ، وألحق به مختارات من شعره على وفق أبوابه . ومعلوم أن ديوان « المفضّليات » التي اختارها المفضل الضبّي المتوفى في حدود العام 168 ه ، يمثل أقدم ما وصلنا من كتب المختارات الشعرية . وبعد تأليف أبي تمّام لحماسته ، صارت كتب المختارات الشعرية هذه تعرف بالحماسات . وقد وصلنا منها حماسة البحتري وحماسة الظرفاء للزوزني العبد لكأني والحماسة الشجرية والحماسة البصرية وكلها مطبوعة . وعنونت بعض كتب المختارات الشعرية بأسماء أخر مثل : « الأشباه والنظائر » للخالديين ، و « المحب والمحبوب والمشموم والمشروب » للسري الرفاء ، و « مختصر أمثال الشريف الرضي » ، و « التذكرة السعدية » للعبيدي ، و « منتهى الطلب » لابن ميمون ، وسوى ذلك . هذا عدا الكثير من كتب المختارات الشعرية التي ضاعت ولم تصلنا . وكتابنا هذا له شأن كبير في بابه ، ذلك أنه يضيف إلى ديوان الشعر العربي إضافة ذات بال ، فكثير من الشعراء الذين اختار المؤلف لهم غير معروفين أصلا . وحتى المعروفين منهم أورد لهم أشعارا نادرة لا وجود لها في مظان تراجمهم . كما أضاف جديدا إلى دواوين شعراء طبعت دواوينهم أمثال : علي بن الجهم وابن الرومي وابن دريد وابن نباتة السعدي والطغرائي وأحمد بن أبي فنن وأبزون العماني والأبيوردي والباخرزي وغيرهم . ثم إن هذا الكتاب يقدم مجموعة منتقاة من شعر مؤلفه تصلح أن تكون نواة لصنع ديوانه الضائع . وثمة فصول نثرية بليغة أوردها المصنف في الباب الثاني عشر من كتابه ونسبها إلى بعض الكتاب البلغاء ، أضافت هي الأخرى جديدا إلى آثارهم . كلمة أخيرة لقد ضاعت كلّ آثار البارع البغدادي ضمن ما ضاع من تراثنا العربي القديم . ولم يبق منها غير هذا الكتاب الذي نسب إلى غيره خطأ . ثم دار الزمن دورته فأتيح لمحقق بغدادي بعد تسعة قرون من وفاة مؤلفه أن يردّ الحقّ